الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٤٨
تفسيرها، فلا مناص من الإمعان فيها نفسها، أواللجوء إلى الروايات الواردة حولها، فنقول :
أما السؤال الأوّل: فالمراد من وقوع القول عليهم، هو استحقاقهم للعذاب، يظهر ذلك من قوله تعالى:(وَ وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِمَا ظَلَمُوا فَهُمْ لاَ يَنْطِقُونَ)[١]. وليس المراد من القول، القول اللفظي،بل القول التكويني المساوق لتحقّق العذاب، وحصوله في الخارج .وقد عرفت أنّ العالم فعل الله سبحانه، وفعله كلامه، والآيتان نظير قوله سبحانه: (أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ)[٢].
وأما الثاني: فالدابة في اللغة والقرآن تطلق على كل ما يدبّ على الأرض، يقول سبحانه:(وَ مَا مِنْ دَابَّة فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللهِ رِزْقُهَا)[٣]. ولايظهر من نفس الآية أنّه من أي نوع من الدواب، أهوإنسان أو حيوان، فلا مناص من الرجوع إلى الروايات التي نشير إلى مصادرها آخر البحث.
غيرأنّه يمكن أن يقال إن «الدابة» استعملت في القرآن كثيراً في المعنى العام، فإطلا قها على نوع خاص منه كالإنسان، يحتاج إلى قرينة .
أضف إلى ذلك أنّه ربما استعمل في مقابل الإنسان، يقول سبحانه: (... وَ الدَّوَابُّ وَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ)[٤]. وفي آية أُخرى:(وَ مِنَ النَّاسِ وَ الدَّوَابِّ)[٥]. وهذا يدفعنا إلى القول بأنّ المراد من الدابة هو غيرالإنسان .
وأما الثالث: فلا يظهر من الآية شيء في جوابه إلاّ احتمال أن يكون مقول كلامها هو ما جاء في ذيل الآية من قوله:(إنّ النّاس كانوا بآياتنا لا يوقنون). وقد ورد في بعض الروايات مضمون كلامها الّذي تتكلم به .
[١]سورة النمل: الآية ٨٥.
[٢]سورة الزمر:الآية ١٩.
[٣]سورة هود :الآية ٦.
٤سورة الحج :الآية ١٨.
[٥]سورة فاطر:الآية ٢٨.