الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٤٦
نعم بقي هنا شيء وهوأنّه لو كان صدر الآيات راجعاً إلى أشراط الساعة، فما معنى قوله سبحانه:(إنّاكاشفوا العذاب قليلاً إنّكم عائدون). فإنّه بالمعنى الأوّل ألصق.
ولكن يمكن أن يقال: إنّ الجملة الخبرية متضمنة لقضية شرطية، وهي أنه حتّى لو كشفنا عنهم العذاب، لعادوا لما كانوا عليه من العصيان نظير قوله سبحانه: (وَ لَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ)[١].
د ـ نزول المسيح
يقول سبحانه:(وَ لَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ * وَ قَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ * إِنْ هُوَ إِلاَّ عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَ جَعَلْنَاهُ مَثَلاً لِبَنِي إِسْرَائِيلَ * وَ لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلاَئِكَةً فِي الأَرْضِ يَخْلُفُونَ * وَ إِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلاَ تَمْتَرُنَّ بِهَا وَ اتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ)[٢].
روى المفسرون أنه لما نزل قوله سبحانه:(إِنَّكُمْ وَ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ)[٣]، أحدثت قريش ضجة، وقاموا يجادلون النبي فقالوا: قد رضينا بأن تكون آلهتنا كذلك، حيث يكون عيسى أيضاً مثلهم، وقالوا ـ كما يحكيه سبحانه عنهم :- (ءآلهتنا خيرٌأم هو)، فليست آلهتنا خيراً من عيسى، فإن كان عيسى في النار، فكذلك آلهتنا.
فأجاب سبحانه بأنهم ماضربوا هذا المثل إلا للمجادلة والمخاصمة، وأنهم قوم خصمون لا يتطلبون الحق. ثم أخذ بتوصيف عيسى بن مريم وتبيين مقامه فقال:(وانّه لعلمٌ للسّاعة)، أي إنّ وجود عيسى في ظرف من الظروف، يعلم به قرب الساعة، فلا تكذبوا بها .
[١]سورة الأنعام :الآية ٢٨.
[٢] سورة الزخرف: الآيات ٥٧ ـ ٦١.
[٣] سورة الأنبياء: الآية ٩٨.