الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٤٢
أشـراط الساعة في الكتاب
جاء في الذكر الحكيم أُمور يستظهر منها أنّها من أشراط الساعة، والآيات الواردة في هذا المجال بين واضحة الدلالة وغيرها.
أ- بعثة النبي الأكرم
يقول سبحانه: (فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ)[١].
إنّ هذه الآية تندد بالمشركين بأنّهم لا يؤمنون، ولا ينتظرون شيئاً إلاّ القيامة أن تأتيهم فجأة حتى يؤمنوا، ولكن لا يفيدهم عندها إيمانهم، ومن أين لهم التذكّر والاتعاظ والتوبة إذا جاءتهم الساعة بغتة. ومع ذلك كله فليعلموا أنّ السّاعة، وإن لم تأتهم، ولكن قد جاءتهم أشراطها وعلاماتها، فعليهم أن يتّعظوا بذلك.
والآية غيرمتضمنة لتعيين ماجاء من الأشراط، لكن قال ابن عباس:« والنبىّ من أشراطها، ولقد قال بعثت أنا والساعة كها تين»[٢].
وكون بعثة النبي من معالم الساعة، لا ينافي وجود هذه الفترة الطويلة بينه وبين القيامة، وذلك لأنّ مامضى من عمرالأرض والمجتمع الإنساني أزيد بكثير مما بقي منه، فيصحّ جعل ظهوره من معالم الساعة .
ويحتمل أن يكون المراد من أشراط الساعة التي جاءتهم إنشقاق القمر بيده، ونزول القرآن الذي هو آخر الكتب [٣].
ب ـ اندكاك السدّ وخروج يأجوج ومأجوج
جاء في القكر الحكيم أنّ ذا القرنين وصل في مسيره إلى قوم طلبوا منه أن
[١]سورة محمد :الآية ١٨.
[٢]مجمع البيان ،ج٥،ص١٠٢.
[٣]لاحظ المصدر السابق .