الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٣٧
لم يجب بالصواب، فله نزل من حميم في قبره، وتصلية جحيم في الآخرة»[١].
وقال الشيخ المفيد: «جاءت الآثار الصحيحة عن النبي أنّ الملائكة تنزل على المقبورين فتسألهم عن أديانهم، وألفاظ الأخبار بذلك متقاربة، فمنها أنّ ملكين لله تعالى، يقال لهما ناكر ونكير، ينزلان على الميت فيسألانه عن ربّه ونبيّه ودينه وإمامه، فإن أجاب بالحق، سلّموه إلى ملائكة النعيم، وإن ارتج سلّموه إلى ملائكة العذاب. وفي بعض الروايات أن اسمي الملكين اللّذين ينزلان على الكافر، ناكر ونكير، واسمى الملكين الذين ينزلان على المؤمن مبشّر وبشير». إلى أن قال :
«وليس ينزل الملكان إلا على حي، ولا يسألان إلا من يفهم المساءلة ويعرف معناها، وهذا يدلّ على أن الله تعالى يحيي العبد بعد موته للمساءلة، ويديم حياته لنعيم إن كان يستحقه، أو لعذاب إن كان يستحقه [٢].
وقال المحقق الطوسي، في التجريد «وعذاب القبر واقع، للإمكان، وتواترالسمع بوقوعه».
وقال العلامة الحلي في شرحه: «نقل عن ضرار أنّه أنكر عذاب القبر، والإجماع على خلافه »[٣].
والظاهر اتّفاق المسلمين على ذلك، يقول أحمد بن حنبل: «وعذاب القبرحق، يسأل العبد عن دينه وعن ربه، ويرى مقعده من النار والجنة، ومنكر ونكير حق »[٤].
وقد نسب إلى المعتزلة إنكار عذاب القبر، والنسبة في غير محلها، وإنّما المنكر واحدٌ منهم، هو ضرار بن عمرو، كماتقدم، وقد تاب عن الاعتزال ولحق بالمجبرة،قال القاضي عبد الجبار في فصل عذاب القبر: «وجملة ذلك أنه لا
[١] عقائد الصدوق،ص ٨١، من الطبعة الحجرية الملحقة بشرح الباب الحادي عشر.
[٢] شرح عقائد الصدوق: ص ٤٥ ـ ٤٦ .
[٣]كشف المراد،ص٢٦٦،طـ صيدا، ولاحظ إرشاد الطالبين،ص ٤٢٥.
[٤]السنة، لأحمد بن حنبل، ص ٤٧، ولاحظ الإبانة للأ شعري،ص ٢٧.