الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٣٥
والإماتة الثانية، عند نفخ الصور الأوّل يقول سبحانه:(وَ نُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَ مَنْ فِي الأَرْضِ)[١].
والإحياء الثاني، عند نفخ الصور الثاني، يقول سبحانه:(وَ نُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ)[٢].
وتعدد نفخ الصور يستفاد من الآيتين، فيترتب على الأول هلاك من في السماوات ومن في الأرض، إلا من شاءالله، وعلى الثاني قيام الناس من أجداثهم، وفي أمر النفخ الثاني يقول سبحانه: (وَ نُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا)[٣].
ويقول سبحانه:(فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلاَ أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذ وَ لاَ يَتَسَاءَلُونَ)[٤]. واختلاف الآثار يدل على تعدد النفخ .
وعلى ضوء هذا فللإنسان حياة بعد الإماتة من الحياة الدنيا، وهي حياة برزخية متوسطة بين النشأتين .
٢ـ قوله سبحانه:(مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللهِ أَنْصَارًا)[٥].
وهذه الآية تدل على أنهم دخلوا النار بعد الغرق بلا فصل للفاء في قوله:(فأدخلوا). ولو كان المراد هونار يوم القيامة لكان اللازم الإتيان بـ «ثم» أوّلاً، وارتكاب التأويل في قوله(فأدخلوا)، حيث وضع الماضي مكان المستقبل لأجل كونه محقّق الوقوع، وهو خلاف الظاهر، ثانياً.
٣ ـ قوله سبحانه:(النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَ عَشِيًّا وَ يَوْمَ تَقُومُ
[١]سورة الزمر:الآية ٦٨ .
[٢]سورة يس: الآية ٥١ .
[٣]سورة الكهف:الآية٩٩.
[٤]سورة المؤمنون:الآية ١٠١.
[٥]سورة نوح: الآية ٢٥.