الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٣٤
والآية لا تفيد أزيد من وجود الفاصل، والحاجز بين الدنيا والقيامة، مثل قوله سبحانه:(بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لاَ يَبْغِيَانِ)[١]. ولا تدل على وجود حياة في هذ الفصل .
نعم، هناك آيات يستفاد منها وجود حياة واقعية للإنسان في تلك النشأة، نذكرمنها مايلي:
١ ـ قال تعالى:(قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوج مِنْ سَبِيل)[٢]؟.
وهذه الآية تحكي عن تحقيق إحياءين وإماتتين إلى يوم البعث، وقد اختلف المفسّرون في تفسيرهما، والمروي عن ابن عباس أنّ الإماتة الأولى، حال كونهم نطفاً، فأحياهم الله في الدنيا، ثم أماتهم الموتة الثانية، ثم أحياهم للبعث، فهذان إحياءان وإماتتان ونظيره قوله: (كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللهِ وَ كُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)[٣].
يلاحظ عليه: إنّ الآية الثانية ليست نظير الآية الأُولى حتى تفسّر بها، فإنّ الآية الثانية، تصف الناس بكونهم أمواتاً، وهو ينطبق على الإماتة في حال كون الإنسان نطفة أوقبل ذلك، بخلاف الآية الأُولى فإنها تحكي عن إماتة الإنسان، والفرق بين الموت والإماتة واضح، فالأحوال المتقدمة على النطفة، ونفسها، توصف بالموت، دون الإماتة. فلأجل ذلك لا يصح تفسير الإماتة بماجاء في هذالقول.
والظاهر أنّ المراد هو مايلي:
الإماتة الأُولى هي الإماتة عن الحياة الدنيا.
والإحياء الأوّل هوالإحياء في البرزخ، وتستمر هذه الحياة إلى نفخ الصور الأوّل.
[١]سورة الرحمن: الآية ٢٠.
[٢]سورة غافر:الآية ١١ .
[٣] سورة البقرة: الآية ٢٨.