الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٢٨
بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيراً بَصِيراً)[١].
والإمعان في هذه الآية يفيد أنّ الظلم والفسق والذنوب، مدمرات للمجتمع [٢].
د ـ موت العزّ وموت الهوان
ينقسم الموت إلى موت عزٍّ وموت هوان، فالفادون أنفسهم في طريق نشر القسط والعدل والعلم وسائر المبادئ الإلهية يموتون موت عزّ وشرف، والذين يقاتلون في سبيل الطاغوت ونشر الشّر والجهل والفساد، لغاية نيل أجور ضئيلة ومناصب مؤقتة، يموتون موت الهوان والذلّ والعار.
يقول سبحانه:(وَ لاَ تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَ لَكِنْ لاَ تَشْعُرُونَ)[٣].
ويقول سبحانه فيمن خرج طالباً للعلم والإيمان:(وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ)[٤].
الأمر السادس ـ الموتُ والأجل المُسَمّى:
يقسم القرآن الأجل، واجل مسمى، وبيانه :
إنّ لكل نوع من أنواع الموجودات الحيّة، بل مطلق الموجورات، قابلية خاصة لإدامة الحياة والوجود. ومن هذا، مايقال إنّ العمر الطبيعي للإنسان هو
[١]سورة الإسراء: الآية ١٧.
[٢]وأما ما هي الصلة بين هذه العوامل وتدمير المجتمع وانحلاله، فهو يحتاج إلى بيان خارج عن موضوع الكتاب، غير أنّا نقول إجمالاً: إنّ بين هذه العوامل وإهلاك المجتمع، رابطة مادية وطبيعية، وفي الوقت نفسه رابطة إلهية، فالوقوف على العلل المادية لا يغني عن الإذعان بأنّ هناك رابطة غيبية بين هذه العلل ومعلولها.
[٣]سورة البقرة:الآية ١٥٤. ولاحظ سورة آل عمران :الآية١٦٩.
[٤]سورة النساء:الآية ١٠٠، ولاحظ سورة الحج الآية ٥٨.