الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٢٦
ويقول سبحانه:(فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلاَئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَ أَدْبَارَهُمْ)[١].
وفي الروايات الإسلامية أخبار كثيرة فيما قدمنا[٢].
ب ـ موت البدن وموت القلب
وهناك تقسيم آخر للموت حسب متعلقه، وهو أنّه تارة ينسب إلى الجسم والبدن، وأُخرى إلى القلب ومراكز الإدراك، والأول هو الموت الطبيعي، والثاني من شؤون بعض الأحياء، إذا حلّ الكفر محلّ الإيمان، والجهل مكان العلم في قلوبهم، فهؤلاء أموات بهذا النظر، وإن كانوا أحياء ماديين يأكلون ويشربون ويتحركون، يقول سبحانه:(إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَ لاَ تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ)[٣] ويقول:(أَوَ مَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَ جَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِج مِنْهَا)[٤].
ولا يختص الموت بهذه الطغمة الظالمة، بل يعمّ المتخاذلين المستبطئين في الدفاع عن عزّهم وكيانهم، ليعيشوا أياماً أو أعواماً صاغرين، فهؤلاء أموات في منطق الإمام علي ـ عليه السَّلام ـ، كما أنّ المتفانين في حفظ عزّتهم وكرامتهم أحياء، وإن تضرّجوا بدمائهم في سوح الجهاد، يقول ـ عليه السَّلام ـ:«فالموت، في حياتكم مقهورين والحياة، في موتكم قاهرين »[٥].
كما أنّ من لا يحسّ بالمسؤولية أمام المجتمع، ويترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بعامة مراتبهما، ميّت الأحياء، يقول علي ـ عليه السَّلام ـ: «ومنهم تارك لإنكار المنكر بلسانه، وقلبه ويده، فذلك ميّت الأحياء»[٦].
[١]سورة محمد: الآية ٢٧.
[٢]لاحظ بحارالأنوار،ج٦ ص ١٢٢ـ١٥٤.
[٣]سورة النمل :الآية ٨٠.
[٤]سورة الأنعام:الآية ١٢٢. ولاحظ الروم:الآية ٥١ ـ٥٢.
[٥]نهج البلاغة الخطبة٥١.
[٦]نهج البلاغة، قسم الحكم، الرقم:٣٧٤.