الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٢١
الأمر الأوّل ـ «الموت» في اللغة والقرآن
قال في المقاييس: «الموت، أصل صحيح يدل على ذهاب القوة من الشيء، منه: الموت خلاف الحياة»[١] . وهذا هو الأصل في استعماله، فلو أطلق لفظ الموت على إطفاء النار، وخروج الأرض من قابلية الزرع والاستصلاح، أو على النوم، فالكل يرجع إلى ذلك الأصل.
قال في اللسان: «الموت يقع على أنواع بحسب أنواع الحياة، فمنها ما هو بإزاء القوة النامية الموجودة في الحيوان والنبات، كقوله تعالى: (يُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا)[٢].
ومنها زوال القوة الحسّية، كقوله تعالى ـ حاكياً قول مريم ـ عليها السَّلام ـ (يَا لَيْتَني مِتُّ قَبْلَ هَذَا)[٣].
ومنها زوال القوة العاقلة، وهي الجهالة، كقوله تعالى: (أَوَ مَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ)[٤]، و(إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الْمَوْتَى)[٥].
ومنها الحزن والخوف المكدر للحياة، كقوله تعالى:(وَ يَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَان وَ مَا هُوَ بِمَيِّت )[٦].
وقد يستعارالموت للأحوال الشّاقة، كالفقر والذّلّ، والسؤال والهرم، والمعصية».[٧] فالاستعمال في الجميع بأصل واحد.
وقد استعمل القرآن لفظ الموت ـ كما عرفت ـ في موارد، بهذا الملاك، مثلاً يقول:(وَ آيَةٌ لَهُمُ الأَرْضُ الْمَيْتَةُ)[٨]. ويقول في الأصنام(أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاء )[٩] ويطلقه على المراحل المتقدمة من خلق الإنسان، فيقول:(وَ كُنْتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ)[١٠]. فترى في الجميع نوع ذهاب وزوال، إمّا للطاقة كما في
[١]مقاييس اللغة، ج٥،ص ٢٨٣.
[٢]سورة الروم: الآية ٥٠.
[٣]سورة مريم: الآية ٢٣.
[٤]سوة الأنعام: الآية ١٢٢.
[٥]سوة النمل: الآية ٨٠.
[٦]سورة إبراهيم:الآية ١٧.
[٧]لسان العرب، ج٢،ص ٩٢. لاحظ بقية كلامه .
[٨]سورة يس:الآية٣٣.
[٩]سورة النحل:الآية ٢١.
[١٠]سورة البقرة: الآية ٢٨.