الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٠٨
حيّ إليه، وأن اختلط بحىّ آخر، كما لو أكلت الإنسان الميتَ سباعُ البراري وجوارحُ الهواء، وحيتانُ البحار، فإنّ الاختلاط لايكون مانعاً عن الإحياء والإعادة، وقد تقدّم في بيان شبهاتهم أنّ المنكرين كانوا يركزون على «ضلالة الأجزاء» في الأرض، واختلاط أجزاء الموتى بعضها ببعض، وقد قال سبحانه في هذالمجال: (قَد عَلِمنَا ماتَنقُصُ الأرضُ مِنهُم وَعِندَنَاكِتَابٌ حفَيظٌ)[١].
والاستدلال بالآية يتوقف على الإمعان في أمرين :
الأوّل ـ إنّ مقتضى البلا غة مطا بقة الجـواب للسؤال، ولمّا كان سؤاله عن مشاهدة إحياء الموتى ـ واقتضى الحال الإجابة عنه ـ فيجب أن يكون ما يأمر به سبحانه محققاً لاحياء الموتى، وهو لا يتحقّق إلاّ بأن يقوم إبراهيم بتقطيعهنّ وخلط أجزائهنّ، وتفريقهنّ على الجبال .
الثاني: الإمعان في قوله: (فَصُرْهُنَّ)، والمصدر الّذي اشتُقّ منه، وفيه احتمالات:
١ـ مانقل عن ابن عباس من أنه قرأ«فَصَرَّهُنَّ»، بتشديد الراء، من باب صرَّ، يَصُرُّ، من التصرية، وهي الجمع والضم[٢] ، وهذه القراءة غيرمعروفة، فهذا الاحتمال ساقط .
٢ـ أن يكون مأخوذاً من الصّير، معتل العين، فيقال صار يصير صيراً،بمعنى انتهى إليه، مثل قوله:(إليه المصير). والأمر منه «صُر» ولعل مَن فَسَّره من أهل اللغة بمعنى المَيل أخذه من هذا.
٣ـ أن يكون مأخوذاًمن «صري»، معتل اللام،ذكره الفراء في معاني القرآن، فقال إنها إن كانت بمعنى القطع، تكون من «صَرَيت، تصري»، واستشهد بقول الشاعر:
[١]سورة ق:الآية٤.
[٢]الكشاف، ج ١،ص ٢٩٦.