الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٠١
و دلالة الآية كدلالة سابقتها، و لا يمكن تفسير قوله: (فَأُدْخِلُوا نَارًا)، بنار القيامة، و ذلك لأنّ القيامة لم تقع بعد، و الآية تحكي عن الدخول أوّلاً، و كونه متصلاً بغرقهم لا منفصلاً عنه ثانياً، قضاءً بحكم الفاء في قوله: (فَأُدْخِلُوا).
(هـ) ـ يقول سبحانه: (قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ)[١].
و قد تقدمت دلالة الآية فقلنا إنّ محور الدلالة هو الإمعان في معنى التوفّي.
(و) ـ يقول سبحانه: (وَ لَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَ الْمَلاَئِكَةُ بَاسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَ كُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ )[٢].
و المراد من الأنفس، في الآية، هو عين ماورد في قوله سبحانه: (اللهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا)، و هي تحكي عن أنّ للظالمين أبداناً وأنفساً و الملائكة موكّلون بأخذ أنفسهم و ترك أبدانهم، و لو كان الإنسان موجوداً مادياً محضاً، فما معنى أخذ الأنفس، إذيكون الموت حينئذ خمود الحرارة الغريزية لا أكثر.
أضف إلى ذلك أنّ الآية تدلّ على أنّ الظالم يعذب يوم خروج نفسه بعذاب الهون، و هذا يدل على أنّ وراء البدن شي آخر يعذّب.
و تفسير عذاب الهون بشدة قبض الروح، تفسير على خلاف الظاهر.
(ز) ـ يقول سبحانه: (قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَ جَعَلَني مِنَ الْمُكْرَمِينَ)[٣].
يقول المفسرون: إنّ عيسى ـ عليه السَّلام ـ بعث رسولين من الحواريين إلى
[١] سورة السجدة: الآية ١١.
[٢] سورة الأنعام: الآية ٩٣.
[٣] سورة يس: الآيتان ٢٦ ـ ٢٧.