الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٩١
الأرض لا يمكن التعرف عليها ليعاد جمع أجزاء كل إنسان.
و الجواب عنه واضح بعد التعرف على علمه الوسيع، سبحانه، وأنّ الممكنات بعامة أجزائها حاضرة لديه غير غائبة عنه.
يقول سبحانه: بعد نقل شبهتهم (أئذا متنا وكنّا تراباً ذلك رجع بعيد).
(قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ) [١]. فالتركيز في الجواب على علمه سبحانه بما تنقص الأرض منهم، وأنّ عنده كتاباً حفيظاً لكلّ شي، يعرب عن أنّ شبهتهم كانت ترجع إلى عدم إمكان التعرف على الأجزاء البالية، حتى يعاد جمعها.
و نظير ذلك قوله سبحانه: (ومَا خَلْقُكُمْ وَلاَ بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْس وَاحِدَة إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ)[٢]. فالركيز على كونه سميعاً وبصيراً يعرب عن أنّ المقصود من صدر الآية هو نقل شبهتهم الراجعة إلى علمه سبحانه.
جواب الشبهة الثالثة ـ الموت ليس إبطالاً للشخصية
إنّ القائل بأنّ الموت إبطال للشخصية، حسب أنّ الإنسان موجود مادي محض، وليس هو إلاّ مجموعة خلايا وعروق وأعصاب وعظام وجلود، تعمل بانتظام، فإذا مات الإنسان صار تراباً، ولا يبقى من شخصيته شيء، فكيف يمكن أن يكون المعاد نفس الأوّل؟ ولعلّه إلى ذلك يشير قولهم: «أئذا ضللنا في الأرض أئنا لفي خلق جديد؟». بأن يكون المراد من الضلال في الأرض بطلان الهوية بطلاناً كاملاً لا يمكن أن تتسم معه بالإعادة، ويجيب القرآن عن هذه الشبهة بجوابين:
أوّلهما: قوله:(بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ) [٣].
[١] سورة ق: الآية ٤.
[٢] سورة لقمان: الآية ٢٨.
[٣] سورة السجدة: الآية ١٠.