الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٨٨
الأمور الغيبة، فالاعتقاد بمعاجز الأنبياء، وكراماتهم التي يحكيها لنا القرآن الكريم، قائم على معرفة الله سبحانه. ومعرفة شؤونه تبارك وتعالى.على هذا الأساس يبتني الجواب عن الشبهتين الأُوليين:
جواب الشبهة الأُولى ـ القدرة المطلقة وإحياء الموتى
إنّ تخيل استحالة المعاد، الناشىء من توهّم أنّ إحياء الموتى خارج عن إطار القدرة، جهل بالله سبحانه، وجهل بصفاته القدسية، فإنّ قدرته عامة تتعلق بكل أمر ممكن بالذات، ومن هنا نجد القرآن الكريم يندد بقصور المشركين وجهلهم في مجال المعرفة، ويقول: (وَ مَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ )[١].و معنى عدم التقدير هنا، عدم تعرفهم على الله سبحانه حقّ التعرف، ولذلك يعقبه بقوله: (وَ نُفِخَ فِي الصُّورِ )، معرباً عن أنّ إنكار المعاد ينشأ من هذا الباب.
و في آيات أُخرى تصريحات بعموم قدرته، كقوله: (أَيْنَماَ تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعًا إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَىْء قَدِيرٌ )[٢].
و قوله تعالى: (إِلَى اللهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْء قَدِيرٌ )[٣].
و الآيات الواردة في هذا المجال كثيرة [٤].
ثم إنّ القرآن يسلك طريقاً ثانياً في تقرير إمكان المعاد، وذلك عبر الإتيان بأُمور محسوسة أقرب إلى الإذعان والإيمان:
[١] سورة الزمر، الآية ٦٧.
[٢] سورة البقرة: الآية ١٤٨.
[٣] سورة هود: الآية ٤.
[٤] لاحظ النحل: الآية ٧٧، العنكبوت: الآية ٢٠، الروم: الآية: ٥٠، فصلت: الآية ٣٩، الشورى: الآية ٩ و ٢٩، الأحقاف: الآية ٢٣، الحديد: الآية ٢.