الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٨٤
٢ـ المعاد من أساطير الأوّلين
يقول سبحانه: (قَالُوا أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَاماً أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ * لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَذَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ )[١].
و بما أن الشرائع السماوية، متّحدة في الأُصول، وإنّما اختلافها في الشرع والمنهاج [٢]، كانت الدعوة إلى المعاد موجودة في الشرائع السالفة، فحسبها المشركون أسطورة من أساطير الأوّلين.
مع أنّ الدعوة إلى عقيدة قديمة لا يكون دليلاً على بطلانها، كما أنّ استحداث عقيدة لا يكون دليلاً على صحتها، وإنّما الضابط هو الدليل.
٣ـ المعاد افتراء على الله أو جنون من القول
يقول سبحانه: (وَ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُل يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّق إِنَّكُمْ لَفِي خَلْق جَدِيد * أَفْتَرى عَلَى اللهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ )[٣].
و المنكرون لأجل التظاهر بالحرية في القضاء، وابتعادهم عن العصبية، فسّروا الدعوة إلى المعاد بأنّ الداعي إمّا رجلٌ غير صالح، افترى على الله كذباً، أو أنّه معذور في هذا القول وقاصر، لأنّ به جنة، وهذا نوع من الخداع، إذ كيف صار «أمينهم» مفترياً على الله الكذب، ومتى كان الإنسان العاقل الذي أثبت الزمان عقله وذكاءه ودرايته وأمانته حتى قمع أُصول الشرك عن أديم الجزيرة، متى كان مجنوناً؟
٤ـ إعادة الأموات سحر
يقول سبحانه: (وَ لَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ
[١] سورة المؤمنون: الآيتان ٨٢ ـ ٨٣.
[٢] إشارة إلى قوله سبحانه: (لِكُلّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً ) (سورة المائدة: الآية ٤٨).
[٣] سورة سبأ: الآيتان ٧ ـ ٨ .