الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٦٣
و هذه الخطابات العامة لجميع الخلائق، تعرب عن أنّ المعاد هو الهدف الأصيل لخلق الإنسان في الأرض، وأنّ الله سبحانه أنزل آدم لهذه الغاية.
ب ـ نرى أنّ شيخ الأنبياء نوحاً، الذي جاء لهداية قومه بشريعة بسيطة، يخاطبهم بخطابات فيها الدعوة إلى تلك العقيدة، نذكر منها قوله:
ـ (وَاللهُ أَنبَتَكُم مِنَ الاَْرْضِ نَبَاتاً * ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجاً)[١].
فالدعوة إلى المعاد في هاتين الآيتين صريحة، كما أنّها في الآية التالية بالإشارة.
ـ (رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْني أَكُن مِنَ الْخَاسِرِينَ)[٢].
ج ـ وهذا إبراهيم بطل التوحيد، يذكر المعاد واليوم الآخر في غير واحد من كلماته، كما يحكيه عنه الذكر الحكيم:
ـ ( مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللهِ وَالْيَومِ الآخِرِ)[٣].
ـ (رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ)[٤].
ـ (وَلاَ تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ) [٥].
ـ (وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) [٦].
و هو سلام الله عليه، لم يكتف بذلك، بل طلب من الله تعالى إحياءَ
[١] سورة نوح: الآيتان ١٧ ـ ١٨.
[٢] سورة هود: الآية ٤٧، وهذا التضرع صدر منه عندما علم بغرق ابنه في الماء، فالمراد من الخسران هو الخسران بعد الموت.
[٣] سورة البقرة: الآية ١٢٦.
[٤] سورة إبراهيم: الآية ٤١.
[٥] سورة الشعراء: الآية ٨٧.
[٦] سورة العنكبوت: الآية ١٧.