الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٦٢
بل أقيمه في اليوم الأخير * لأنّ هذه هي مشيئة الذي أرسلني إن كلّ من يرى الابن ويؤمن به تكون له حياة أبدية وأنا أقيمه في اليوم الأخير» [١].
هذا، وفي العهدين جمل أخر تصرّح أو تشير إلى يوم القيامة، وقد اقتصرنا على ما ذكرنا روماً للاختصار، والذ نلفت النظر إليه هو عدم اهتمام يهود اليوم، والأُمّة المسيحية، بالبعث ويوم القيامة وما فيها من الحساب والجزاء، وهذا هو الذي أجرأهم على المعاصي، والخلاعة، والإنحلال من كل القيم الأخلاقية، أعاذنا الله من ذلك، ولأجل عدم اهتمام البيع والكنائس باليوم الموعود، صارت تلكما الأُمّتين، يهوديّة ومسيحية بالهوية الدولية، لا أكثر.
القرآن والمعاد في الشرائع السماوية
قد بيّن الذكر الحكيم وجود تلك العقيدة في الشرائع السماوية من لدن آدم إلى المسيح، ولأجل أن يقف الباحث على نماذج من ذلك، نأتي ببعض الآيات الكريمات:
أ ـ إنّه سبحانه ـ بعدما اهبط آدم إلى الأرض ـ يخاطب الخليقة بخطابات عامّة، تعرب عن أنّ الهدف من إهباطه إليها هو استقرار الخليقة في الأرض استقراراً مؤقتاً محدوداً، ليعودوا بعد ذلك إلى النشأة الأُخرى وجاءت تلك الخطابات في آيات مختلفة، نذكر منها:
ـ (قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْض عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِين )[٢].
ـ (يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ * وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ )[٣].
[١] إنجيل يوحنا: الأصحاح ٦: الجملتان ٣٩ ـ ٤٠، ط دار الكتاب المقدس.
[٢] سورة الأعراف: الآية ٢٤.
[٣] سورة الأعراف: الآيتان ٣٥ ـ ٣٦.