الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٥٩
خروجها من البدن، لها علاقة به، وسوف ترجع إليه، ولذلك كانوا يتركون في القبور منافذ ليسهل دخول الروح إليها، ويضعون بعض الطعام الشراب في جنب الميت. ولأجل صيانة الموتى عن أذى السباع، قام المتمكنون منهم ببناء الأهرامات العظيمة فوق قبورهم.
٣ـ عند البراهمة تثليث تحيّلوه منذ أكثر من ثلاثة آلاف سنة، وأطرافه الثلاثة: براهما، وفيشنو، وسيفا. فبراهما هو الإله الخالق، وفيشنو الإله الحافظ، وسيفا الإله الهادم. والتناسخ احتلّ في الديانة البراهمية مكان الاعتقاد بالمعاد، ويراد منه رجوع الروح بعد انحلال جسدها إلى العامل الأرضي متلبسةً بجسد جديد، إنساني أو حيواني[١]. فالاعتقاد بالتناسخ صورة منسوخة من العقيدة بالمعاد، وإرضاء لفطرة الإنسان في حب البقاء.
٤ـ إنّ مسلك البوذية الذي أسسه بوذا، غير خال عن عود الأرواح إلى الأبدان عوداً تناسخياً، فإنّ لهذا المذهب، دعائم وأُسس منها: «الألم من لوازم الوجود»، ومنها: «الرجوع إلى هذه الدنيا بسبب الالتياث بالشهوات في حياة سابقة»، ومنها: «الخلاص من أثر الشهوات هو الوسيلة الوحيدة للنجاة من الحياة الأرضية بعد الموت، وتلك النجاة هي نجاة من الألم، وسبب للوصول إلى مكانة» [٢].
٥ـ وعند المجوس أيضاً فإنّ الاعتقاد ببقاء الروح بعد الموت ومجازاة الإنسان حسب أعماله، من الأُصول الأصيلة في ديانتهم، حتى أنّ بعض المرجفين في الكلام [٣] تصوّر أنّ تعاليم التوراة والمسيح في المعاد مأخوذة من تلك الديانة، ولكن عزب عنه أنّ المجوسية، إن كانت شريعة سماوية، يجب أن تشترك مع سائر الشرائع في الأُصول، وليست وحدة الأُصول فيها، دليلاً على أخذ المتأخر من المتقدم، فإنّ الشريعة فيض سماوي، أُفيض من السماء إلى الإنسان الأرضي في
[١] دائرة المعارف لفريد وجدي ج ٢، ص ٣٨٨ .
[٢] لاحظ دائرة المعارف لفريد وجدي، ج ٢، ص ١٥٥ و١٦١.
[٣] الكاتب الفارسي حميد نير نوري في كتابه: «مساهمة الإيرانيين في الحضارة العالمية»، ص ٢٢٨.