الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٤٣
غفلة عن أُمّته، بل يتصرف في مصالحها ويرعى شؤونها، من دون أن يعرفه أبناء الأمّة.
فعلى ضوء الكتاب الكريم، يصحّ لنا أن نقول بأنّ الوليّ إما ولي حاضر مشاهد، أو غائب محجوب.
و إلى ذلك يشير الإمام علي بن أبي طالب في كلامه لكميل بن زياد النخعيّ، يقول كميل: أخذ بيدي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ـ عليه السَّلام ـ ، فأخرجني إلى الجبّان، فلما أصحر، تنفّس الصعداء، وكان مما قاله: «أللّهم بلى، لا تخلو الأرض من قائم لله بحجّة، إمّا ظاهراً مشهوراً، أوخائفاً مغموراً لئلاّ تبطل حجج الله وبيناته» [١].
و ليست غيبة الإمام المهدي، بدعاً في تاريخ الأولياء، فهذا موسى بن عمران، قد غاب عن قومه قرابة أربعين يوماً، وكان نبيّاً وليّاً، يقول سبحانه: (وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاَثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْر فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لاَْخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلاَتَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ)[٢].
وهذا يونس كان من أنبياء الله سبحانه، ومع ذلك فقد غاب في الظلمات كما يقول سبحانه: (وَ ذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ)[٣].
أو لم يكن موسى، ويونس نبيّين من أنبياء الله سبحانه؟ وما فائدة نبي يغيب عن الأبصار، ويعيش بعيداً عن قومه؟
فالجواب في هذا المقام، هو الجواب في الإمام المهدي ـ عليه السَّلام ـ ، وسيوافيك ما يفيدك، من الانتفاع بوجود الإمام الغائب في زمان غيبته في جواب السؤال التالي.
[١] نهج البلاغة بتعليقات عبده، ج ٤، ص ٣٧، قصار الحكم، الرقم ١٤٧.
[٢] سورة الأعراف، الآية ١٤٢.
[٣] سورة الأنبياء: الآيتان ٨٧ ـ ٨٨.