الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١١٧
الرسالة، قائم في المقام بنفسه، فإنّ الإمام يقوم بنفس تلك الوظيفة، وإن لم يكن رسولاً ولا طرفاً للوحي، ولكنه يكون عيبةً لعلمه، وحاملاً لشرعه وأحكامه، فإذا لم نجوّز الخطأ على النبي في مقام الإبلاغ، فليكن الأمر كذلك في مقام القيام بتلك الوطيفة بلا منصب الرسالة والنبوة.
٢ـ آية ابتلاء إبراهيم
قال سبحانه: (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَات فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ)[١].
إنّ تفسير الآية كما هو حقّها يتوقف على البحث عن النقاط التالية:
أ ـ ما هو الهدف من الإبتلاء؟.
ب ـ ما هو المراد من الكلمات؟.
ج ـ ماذا يراد من الإتمام؟.
د ـ ما هو المقصود من الإمام (إماماً)؟.
هـ ـ كيف تكون الإمامة عهداً إلهياً (عهدي)؟.
و ـ ما هو المراد من الظالمين؟.
و لكنّ إفاضة الكلام في هذه الموضوعات، يحوجنا إلى تأليف رسالة مفردة فنكتفي بالتركيز على اثنين من هذه المو ضوعات[٢].
الأول ـ ما هو المقصود من الإمامة التي أنعم الله سبحانه بها على نبيّه الخليل؟.
الثاني ـ ما هو المراد من الظالمين؟.
* * *
[١] سورة البقرة: الآية ١٢٤.
[٢] وقد أشبع شيخنا الأستاذ، البحث عن هذه الموضوعات الستّة في موسوعته القرآنية «مفاهيم القرآن»، ج ٥، ص ٢٠٥ ـ ٢٥٩.