الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١١٤
و ذكر محمد بن يزيد المبرَّد النحوي أنّ الوليد ألحد في شعر له ذكر ليه النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ، وأنّ الوحي لم يأته من ربَّه. كذب أخزاه الله من ذلك الشعر:
تَلَعَّبَ بالخلافة هاشمي * بلاَ وحي أتاه ولا كتاب
فقل لله يمنعني طعامي * و قُلْ لله يمنعني شرابي
فلم يُمهل بعد قوله هذا إلاّ أياماً حتى قتل [١].
و الإنسان الحرّ الفارغ عن كل رأي مسبق، لو أمعن النظر في هذه الأحاديث وأمعن في تاريخ الأئمة الإثني عشر من ولد الرسول، يقف على أنّ هذه الأحاديث لا تروم غيرهم، فإنّ بعضها يدلّ على أنّ الإسلام لا ينقرض ولا ينقضي حتى يمضي في المسلمين إثنا عشر خليفة، كلّهم من قريش، وبعضها يدلّ على أنّ عزّة الإسلام إنّما تكون إلى إثني عشر خليفة، وبعضها يدلّ على أنّ الدين قائم إلى قيام الساعة، وإلى ظهور إثني عشر خليفة، وغير ذلك من العناوين.
و هذه الخوصيات لا توجد في الأمّة الإسلامية إلاّ في الأئمة الإثني عشر المعروفين عند الفريقين، خصوصاً ما يدلّ على أن وجود الأئمة مستمر إلى آخر الدهر، ومن المعلوم أنّ آخر الأئمة هو المهدي المنتظر، الذي يعدّ ظهوره من أشراط الساعة.
و لو أضفنا إلى هذا، الروايات الكثيرة الواردة في الأئمة الإثني عشر، يقطع الإنسان بأنّه ليس المراد إلاّ هؤلاء الذين اعترف بفضلهم، وورعهم،تُقاهم، وعلمهم، ووعيهم، وحلمهم، وصبرهم، ودرايتهم، وكفايتهم، الداني والقاصي، والصديق والعدو، ألا وهم:
علي بن أبي طالب، فالحسن بن علي، فالحسين بن علي، فعلي بن الحسين، فمحمد بن علي، فجعفربن محمد، فموسى بن جعفر، فعلي بن موسى، فمحمد بن علي، فعلي بن محمد، فالحسن بن علي، فمحمد بن الحسن
[١] مروج الذهب، ج ٣، ص ٢١٦.