الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٠٤
سيف في الأسلام على قاعدة دينية مثل ما سُلَّ على الإمامة [١]. فمن واجب المسلم الحرّ، الذي لا يتبنّى إلاّ مصلحة المسلمين، السعي وراء الوحدة، ولكن ليس معنى ذلك ترك البحث، وغلق ملف الدراسة، فإنّه إذا كان البحث نزيهاً موضوعياً يكون مؤثّراً في توحيد الصفوف وتقريب الخطى، إذ عندئذً تتعرف كل طائفة على ما لدى الأخرى، من العقائد والأصول، وبالتالي تكون الطائفتان متقاربتين. وهذا بخلاف ما إذا تركنا البحث مخافة الفرقة، فإنّه يثير سوء ظنّ كلّ طائفة بالنسبة إلى الأخرى في مجال العقائد والمعارف، فربما تتصورها طائفة أجنبياً عن الإسلام.
هذا أولاً.
و ثانياً: إنّ لمسألة البحث عن صيغة الإمامة بعد النبي بعدين أحدهما بعد تاريخي مضى عصره، والثاني بعد ديني باق أثره إلى يومنا هذا، ومن واجب كلّ مسلم الأخذ به، وهو أنّه إذا صحّ تنصيب عليّ لمقام الولاية والخلافة، بالمعنى الذي تتبناه الإمامية، يكون الإمام، وراء كونه زعيماً في ذلك العصر، مرجعاً في رفع المشاكل التي خلفتها رحلة النبي، ممّا قد مرّ عليك، فيجب على المسلمين الرجوع إليه في تفسير القرآن وتبيينه، وفي مجال الموضوعات المستجدة التي لم يرد فيها النصّ في الكتاب والسنّة، كما يكون مرجعاً في سائر الأمور.
و في ضوء هذا، فالبعد الذي مضى، ولا نعيد البحث فيه، هو كونه زعيماً في ذلك العصر، وقد مضى زمنه، ولكن الباقي زعامته الدينية، وقيادته في مجال المعارف والمسائل الشرعية، فهو بعد باق، فيجب على كل المسلمين الرجوع إلى الإمام أخذاً بهذا الأبعاد، لحديث الغدير وغيره. فليس البحث متلخصاً في البعد السياسي حتى نشطب عليه بدعوى أنّه مضى ما مضى، بل له كما عرفت مجال ومجالات باقية.
فإذا وصل البحث إلى هنا، يجب علينا التركيز على مسألة أخرى وهي أنّ النبي الأكرم، لم يزل يهيب في الجاهلين، ويصرخ في الغافلين، داعياً إلى التمسّك بالكتاب والعترة معاً، وهذا تصريح بأنّ لقيادة العترة الطاهرة وراء
[١] تقدمت منا هذه الكلمة نقلاً عن الشهرستاني في الملل والنحل.