الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٠
خَرْق العادة بِتَرْك ذكرِها في هذا الكتاب» [١].
وقال الإيجي: «وهي عندنا من الفروع، وإنّما ذكرناها في علم الكلام تأسيّاً بمن قبلنا» [٢].
وقال التفتازاني: «لا نزاع في أنّ مباحث الإمامة، بعلم الفروع أَليق، لرجوعها إلى أنّ القيام بالإمامة، ونصب الإمام الموصوف بالصفات المخصوصة، من فروض الكفايات، وهي أُمور كليّة تتعلق بها مصالح دينية أو دنيوية، لا ينتظم الأمر إلاّ بحصولها، فيقصد الشارع تحصيلها في الجملة من غير أن يقصد حصولها من كلّ أحد. ولا خفاء في أنّ ذلك من الأحكام العملية دون الإعتقادية» [٣] .
هذا ما لدى أهل السُّنة، وأمّا الشِّيعة، فالإعتقاد بالإمامة عندهم أصل من أُصول الدين، وسيظهر وجهه في الأبحاث التالية.
وها هنا سؤال يطرح نفسه، وهو أنّه اذا كانت الإمامة من الفروع، فأي معنى لسلّ السيف على هذا الحكم الفرعي، حتى قال الشهرستاني: «وأعظم خلاف بين الأُمة، خلافُ الإمامة، إذْ ما سُلَّ سيف في الإسلام على قاعدة دينية مثل ما سُلّ على الإمامة في كلّ زمان»[٤].
فإذا كان الإعتقاد بإمامة شخص، تَوَلّى الخلافة بعد رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ، من الأحكام الفرعية، فإنّ المخالفة فيه لا تستلزم تكفير المخالف أو تفسيقه، إذا كان للمخالف حجة شرعية، كمخالفة المجتهد للمجتهد.
مثلاً: إنّ المسح على الخُفَّيْن، أو جواز العمل بالقياس، من مسائل الفروع الخلافية، فهل ترى من نفسك تجويز تكفير المخالف، أو تفسيقه؟، أو
[١] غاية المرام في علم الكلام، ص ٣٦٣، لسيف الدين الآمدي، (٥٥١ ـ ٦٣١ هـ ).
[٢] المواقف، ص ٣٩٥ .
[٣] شرح المقاصد، ج ٢، ص ٢٧١ .
[٤] الملل والنحل، للشهرستاني، ج ١، ص ٢٤ .