الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٩١
لوجب أن يكون أصحاب الثروات، أنبياء إذا ادّعوا النبوة.
وأمّا الثالث، وهو إسقاط السماء عليهم، فإنّه يضاد هدف الإعجاز، لأنّ الغاية من خرق الطبيعة هداية الناس لا إبادتهم وإهلاكهم.
وأمّا الرابع، وهو الإتيان بالله والملائكة، فقد حكاه عنهم سبحانه في آية أخرى، بقوله: (وَ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلاَ أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلاَئِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنَا)[١].
ومن المعلوم أنّ هذا المقترح، أمر محال عقلاً، وممتنع بالذات، فكيف يقوم به النبي؟!.
وأمّا الخامس، وهو كونه صاحب بيت من زخرف، فيُرَدُّ بما رُدَّ به الإقتراح الثاني.
وأمّا السادس، وهو طلب رُقِيِّهِ إلى السماء وإنزال كتاب ملموس يقرؤونه، فإنّ لحن هذا السؤال يدلّ على عنادهم وتعنتهم إذ لو كان الهدف هو الإهتداء، لكفى طلبهم الأول ـ أعني رُقيّه إلى السماء ـ ولم تكن حاجة إلى الثاني، ومن المعلوم أنّ النبيّ إنّما يقوم بالإعجاز لأجل الهداية والإرشاد إلى نبوته واتّصاله بعالم الغيب.
ومجموع هذه الأجوبة يوقفنا على أنّ النبيّ لَمْ يجب مطالبهم إمّا لأجل فقدان المقتضي أو لوجود المانع. وعلى ذلك أجاب بما أمره سبحانه أن يجيبهم به، قائلاً: (سُبْحان رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلاَّ بَشَراً رَسَولاً).
وهو في هذا الجواب يعتمد على لفظين: «بَشراً» و «رسولاً». والمراد أنّ هذه الطلبات الّتي طلبتموها مني إمّا لكوني بشراً، أو لكوني رسولاً. وعلى الأول فقدرة البشر قاصرة عن القيام بهذه الأمور، وعلى الثاني، فهو موقوف على إذنه سبحانه، لأنّ الرسول لا يقوم بشيء إلاّ بإذن مُرْسِلِه، وليس ها هنا إذن، لعدم استجماع هذه الطلبات شرائط الإجابة[٢].
[١] سورة الفرقان: الآية ٢١.
[٢] وإذا أردت التفصيل، فلاحظ «الميزان»، ج ١٣، ص ٢١٧ ـ ٢١٨.