الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٨٩
وهم يتمسكون في هذا المجال بعدّة آيات[١] خفي عليهم المراد منها، ونحن نكتفي في المقام بتفسير واحدة منها، لم يزل يتمسك بها كل برّ وفاجر منهم، وهي:
قوله سبحانه: (وَ لَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَل فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُورًا * وَ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنْبُوعاً * أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيل وَ عِنَب فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلاَلَهَا تَفْجِيراً * أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفاً أَوْ تَأْتِىَ بِاللهِ وَ الْمَلاَئِكَةِ قَبِيلاً * أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُف أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَ لَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَاباً نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلاَّ بَشَراً رَسُولاً)[٢].
وقد استدلّ بها بعض القساوسة قائلاً: إنّ نبيَّ الإسلام لما طُولِبَ بالمعجزة، أظهر العجز بقوله إنّه ليس إلاّ بشراً رسولاً.
إنّ تحليل هذا الإستدلال ونَقْدِهِ، يَتَوَقَّف على دراسةِ كلِّ واحدة من المقترحات المذكورةِ في الآيات المتقدمة، وهي:
١ ـ أنْ يَفْجُرَ لهم من الأرض يَنْبوعاً.
٢ ـ أن يكون للنبي جنّة من نخيل وعنب، وتجري الأنهار خلالها بتفجير منه.
٣ ـ أن يُسقط السماء عليهم كسفاً.
٤ ـ أن يأتي بالله والملائكة قبيلاً.
٥ ـ أن يكون للنبي بيت من زخرف.
٦ ـ أن يرقى النبي في السماء، ولا يكفي ذلك في إثبات نبوته حتى يُنَزِّل عليهم كتاباً من السماء يقرؤوه.
[١] هي ثمانية عشر آية، تعرض لها الأستاذ، دام ظله، في موسوعته التفسيريّة مفاهيم القرآن ج ٤، ص ٩٥ إلى ١٥٤.
[٢] سورة الإسراء: الآيات ٨٩ ـ ٩٣.