الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٨١
المسيح البشرية، وكذلك إبراء الأكمه والأبرص، وإحياء الموتى، وكل ذلك بإذن الله تعالى ومشيئته.
وبعد هذا كله، أيبقى شك في قدرة الأنبياء الشخصية على خرق العادة، وتكييف الطبيعة حسب ما يريدون؟.
بل ماذا يفهم الإنسان إذا قرأ هذه الآية ـ الّتي تنقل مخاطبة يوسف ـ عليه السَّلام ـ إخوتَه ـ: (اِذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً...)[١].
والآية التالية تبين نتيجة أمره: (فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً... )[٢].
فما هو العامل المؤثّر في استرجاعه بَصَرَهُ، بعدما ابيضت عيناه من الحزن؟.
هل هو القميص الملطخ بالدم؟ أو حامل البشارة والقميص؟[٣].
ليس هذا ولا ذاك، بل هو نفس إرادته الزكية المؤثّرة بإذن الله، وعندما تقتضي المصلحة الإلهية ذلك. وإنّما توسّل بالقميص ليعلم أنّه هو القائم بذلك .
فاتّضح من جميع ما ذكرناه من الآيات والشواهد أنّ للمعجزة علّةً إلهيةً متمثلةً في نفوس الأنبياء وإردتهم القاهرة. وليست إرادتهم هذه فوضوية، وإنّما لظهورها ظروف وشرائط خاصة سيأتي بيانها بإذنه تعالى.
* * *
[١] سورة يوسف: الآية ٩٣.
[٢] سورة يوسف: الآية ٩٦.
[٣] في الروايات، أنّ حامله كان أحد إخوته.