الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٥٩
أدلة منكري بعثة الإنبياء
الدليل الأول
إن الرسول إما أن يأتي بما يوافق العقول أو بما يخالفها. فإن جاء بما يوافق العقول، لم يكن إليه حاجة، ولا فائدة فيه. وإن جاء بما يخالف العقول، وجب ردّ قوله.
وبعبارة أخرى: إنّ الّذي يأتي به الرسول لا يخلو من أحد أمرين: إمّا أن يكون معقولاً، وإمّا أن لا يكون معقولاً.
فإن كان معقولاً، فقد كفانا العقل التام بإدراكه والوصول إليه، فأي حاجة لنا إلى الرسول. وإن لم يكن معقولاً، فلا يكون مقبولاً. إذ قبول ماليس بمعقول، خروجٌ عن حد الإِنسانية ودخولٌ في حريم البهيمية.
والجواب:
إن حصر ما يأتي به الرسول بموافق العقول ومخالفها، حصر غير حاصر. فإن ها هنا شقاً ثالثاً وهو إتيانهم بما لا يصل إليه العقل بالطاقات الميسورة له. فإنك قد عرفت فيما أقمنا من الأدلة على لزوم البعثة، أن عقل الإنسان وتفكّره قاصر عن نيل الكثير من المسائل، فلاحظ.