الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٥٦
وقال الفاضل المقداد: «إنا بيَّنّا أنه تعالى مريد للطاعة وكاره للمعصية، فإذا علم أن المكلف لا يختار الطاعة، أو لا يترك المعصية، أو لا يكون أقرب إلى ذلك إلا عند فعل يفعله به، وذلك الفعل ليس فيه مشقة ولا غضاضة، فإنه يجب في حكمته أن يفعله، إذا لو لم يفعله لكشف ذلك: إما عدم إرادته لذلك الفعل، وهو باطل لما تقدم، أو عن نقض غرضه، إذا كان مريداً له، لكن ثبت كونه مريداً له فيكون ناقضاً لغرضه.
ويجري ذلك في الشاهد مجرى من أراد حضور شخص إلى وليمة، وعرف أو غلب على ظنه أن ذلك الشخص لا يحضر إلا مع فعل يفعله، من إرسال رسول أو نوع أدب أو بشاشة أو غير ذلك من الأفعال، ولا غضاضة عليه في فعل ذلك فمتى لم يفعل عُدّ ناقضاً لغرضه.
ونقض الغرض باطل، لأنه نقص، والنقص عليه تعالى محال، ولأن العقلاء يعدونه سَفَهاً وهو ينافي الحكمة»[١].
وهذه البيانات تدل على أن اللطف واجب من باب الحكمة.
هذا كلام القائلين بوجوب اللطف، وهو على اطلاقه غير تام، بل الحق هو التفصيل بين ما يكون مؤثراً في تحقق التكليف بشكل عام بين المكلفين، فيجب من باب الحكمة، وإلاّ فيرجع إلى وجوده وتفضله من دون إيجاب عليه.
واستدل القائل بعدم وجوبه بقوله: «لووجب اللطف على الله تعالى لكان لا يوجد في العالم عاص، لأنه ما من مكلف إلا وفي مقدور الله تعالى من الألطاف ما لو فعله به لاختار عنده الواجب واجتنب القبيح، فلما وجدنا في المكلفين من أطاع وفيهم من عصى، تبين أن الألطاف غير واجبة على الله تعالى» [٢].
يلاحظ عليه: أنَّ كون العاصي دليلاً على عدم وجوبه، يعرب عن أنّ
[١] ارشاد الطالبين، ص ٢٧٧ ـ ٢٧٨.
[٢] شرح الاصول الخمسة، ص ٥٢٣.