الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٥٣٠
ملحق[١]
(١)
تعليق للمؤلف
أما ما يرجع إلى آدم ـ عليه السَّلام ـ من النسيان ـ بل غيره من الصفات، كالعصيان ـ فمفتاح حلّه وفك عقدته أن يُعلم أنّ الدار الّتي كان فيها آدم لم تكن دار تكليف، فلم تكن الأوامر الّتي تلقاها آدم، مولوية يترتب على فعلها الثواب ومخالفتها العقاب، بل كانت إرشادية إلى ما فيه المنفعة لا غير.
فاذا لم تكن تلك دار تكليف، ولا يترتب على نسيان آدم أي محذور عقلي من المحاذير المتقدمة، كأدائه إلى انتفاء الغرض من بعثه بتطرق احتمال النسيان إلى ما يحمله من شرع ويبلغه من مبادئ، فلا مانع من تجويز السهو والنسيان عليه.
وأمّا ما وقع من موسى ـ عليه السَّلام ـ في الموردين، أعني قوله: «نسيا حوتهما»، وقوله: «لا تؤاخذني بما نسيت»، فقد قيل إنّه بمعنى الترك، وليس كذلك، لإباء السياق عنه أوّلاً، ولأنّ الترك الّذي يطلق عليه النسيان منشؤه إمّا ضعف القلب، أو الغفلة، أو القصد حتى ينحذف من القلب ذكره، والأوّلان خلاف المطلوب والثالث خلاف المورد والسياق.
وقال الشيخ الطوسي في التبيان، في قوله: (نسيا حوتهما); «إنّما نسيه يوشع بن نون ـ فتاه ـ وأضافه إليهما، كما يقال نسي القوم زادهم وإنّما نسيه بعضهم»[٢]. ولكنه لا ينفع في المراد، لأنّ يوشع بن نون نبي أيضاً، نعم، لو
[١] راجع إلى ص ١٩٩.
[٢] التبيان، ج ٧، ص ٦٦، ط النجف ـ ١٣٨١ هـ .