الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٥٢٨
٢ ـ الأحكام الّتي لها دور التحديد
من الأسباب الموجبة لمرونة هذا الدين وصلاحيته للبقاء، وجود قوانين حاكمة على القوانين العامة، مثل قاعدة، «لا حرج»، و«لا ضَرَرَ»، وغير ذلك ممّا أوضحنا حاله عند البحث عن إتقان التشريع والتقنين الإسلامي.
٣ ـ الإسلام شريعة وُسطى والأُمّة الإسلامية أُمّة وَسَط
من الأسباب الدافعة إلى صلوح الإسلام للبقاء والخلود، كونه ديناً جامعاً بين الدعوة إلى المادة، والدعوة إلى الروح، وديناً وسطاً بين المادية البحتة، والروحيّة المحضة، وبذلك جاء شريعة تامّة لم تعطّل الفطرة في تشريعاتها، ولم تلقي حبلها على عاتقها لتخرج عن حدودها، فأخذت من الدنيا ما هو لصالح العباد، ومن الآخرة مثله.
فكما أنّ الإسلام ندب إلى العبادة، ندب إلى طلب الرزق أيضاً، بل ندب إلى ترويح النفس، والتخلية بينها وبين لذاتها.
قال الإمام أمير المؤمنين ـ عليه السَّلام ـ : «للمؤمن ثلاثُ ساعات: ساعةٌ يُناجي فيها ربَّه، وساعة يَرُمّ فيها معاشه، وساعةٌ يُخلّي بين نفسه ولذّاتها»[١].
فقد قرن بين عبادة الله، وطلب الرزق، وترفيه النفس، بحيث جعل الجميع في مستوى واحد.
فكما أنّ أداء الصلاة والصوم، والحج، وظائف دينية، فكذلك انشقّ الطريق لطلب الرزق والمعاش، والقيام بنزهة بين الرياض، أو سباحة في الأحواض، والأعمال الرياضية البدنية، وظيفة دينية للمؤمن، ولأجل هذا ينسجم الإسلام مع الحضارات المتواصلة.
* * *
[١] نهج البلاغة، باب الحِكم، رقم ٣٩٠.