الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٥٢٧
فإنّهم صولات الله عليهم، في هذا المضمار، في درجة لا يدرك شأوهم، ولا يشق لهم غُبار، حسب روائع نصوصهم وكلماتهم.
وليست السلطة مفخرة للحاكم يعلو بها على سائر المحكومين، بل هي من وجهة النظر الإسلامية مسؤولية اجتماعية كبرى أمام الله سبحانه أوّلاً، وأمام المسلمين ثانياً. والجهة الجامعة ما بين الحاكم والإمام في إدارة دفة الحكم وسياسة العباد، ليس لها أي ارتباط بالمُثُل الخلقية والصفات النفسانية»[١].
ثم إنّ البحث حول حقوق الحاكم الإسلامي، الّذي يمهّد الطريق لسيادة الأحكام الإسلامية طويل الذيل يرجع فيه إلى مفاهيم القرآن[٢].
وأمّا الأمر الثاني، وهو أنّ التشريع الإسلامي ينظر إلى الكون والمجتمع بسعة ورحابة، مع مرونة خاصة تساير الحضارات الإنسانية المتعاقبة، فقد أحرز ذلك بتحقيق أُمور ثلاثة:
١ ـ النظر إلى المعاني دون الظواهر
الإسلام يهتم بالمعنى دون الظاهر، وهذه إحدى العِلَل لبقاء أحكامه وخلودها، وقد أوضحنا حال ذلك عند البحث عن إتّقان التشريع والتقنين الإسلامي
[١] ولاية الفقيه، للإمام السيد الخميني، ص ٦٣ ـ ٦٦. وقد كان سماحته حيّاً يرزق ونحن نجري القلم على هذه المواضع، لكنه لبّى دعوة ربّه والتحق بالرفيق الأعلى ليلة الأحد التاسع والعشرين من شهر شوال عام ١٤٠٩ للهجرة. وقد كان ـ قدس سره ـ رجلاً مثالياً في التقوى، وبطلاً في العلم ومجاهداً مناظلاً في سبيل إعلاء كلمة الحق. وبالحق كان مصداقاً لقول الشاعر:
ليس من الله بِمُسْتَنْكر * أَنْ يَجْمَعَ العالَم فيِ واحد
أعلى الله مقامه، ورفع في الجنان درجته.[٢] قد أشبع شيخنا الأستاذ ـ دام ظله ـ الكلام في هذا المضمار، فلاحظ «مفاهيم القرآن»، ج ٢، ص ٢٦٥ ـ ٢٩٦.