الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٥٢٦
كما أنّ له أن يقرر ما يراه مناسباً لتنظيم السير في الشوارع، متوخياً في ذلك سلامة النفوس، وسهولة الذهاب والإياب، كلّ ذلك في إطار العدل والإنصاف والقوانين العامة الإسلامية.
قال المحقق النائيني ـ رحمه الله ـ : «فُوّضَ إلى الحاكم الإسلامي وضع ما يَراهُ لازماً من المقررات، لمصلحة الجماعة وسدّ حاجاتها في إطار القوانين الإسلامية»[١].
وهذه الحقوق ثابتة للنبي الأكرم، لقوله سبحانه: (النَّبي أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ)[٢].
كما أنّها ثابتة لخلفائه المعصومين، وبعدهم لعلماء الأُمّة وفقهاء الدين الذين أُلقيت على كواهلهم أُمور تدبير حياة الأُمّة، وصيانة الشريعة.
وهناك كلمة قيمة للإمام الخميني ـ قدس سره ـ نأتي بنصّها:
«إنّ الحاكم الإسلامي إذا نجح في تأسيس حكومة اسلامية في قطر من أقطار الإسلام، أو في مناطقه كلّها، وتوفرت فيه الشرائط والصلاحيات اللازمة، وأخُصُّ بالذكر: العلم الوسيع، والعدل، يجب على المسلمين إطاعته، وله من الحقوق والمناصب والولاية، ما للنبيّ الأكرم من إعداد القوات العسكرية، ودعمها بالتجنيد، وتعيين الوُلاة وأخذ الضرائب، وصرفها في محالها، إلى غير ذلك...
وليس معنى ذلك أنّ الفقهاء والحُكّام الإسلاميين، مثل النبي والأئمة في جميع الشؤون والمقامات، حتى الفضائل النفسانية، والدرجات المعنوية، فإنّ ذلك رأي تافِهٌ لا يُركنُ إليه، إذ إنّ البحث إنّما هو في الوظائف المحولة إلى الحاكم الإسلامي، والموضوعة على عاتقه، لا في المقامات المعنوية والفضائل النفسانية،
[١] تنبيه الأُمّة وتنزيه المِلّة، ص ٩٧.
[٢] سورة الأحزاب: الآية ٦.