الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٥٢٠
١ ـ أنّه ذو مادة حيوية، خلاّقة للتفاصيل مهما كثُرت الحاجات واستجدّت الموضوعات.
٢ ـ أنّه ينظر إلى الكون والمجتمع بسعة ورحابة، مع مرونة خاصة تساير الحضارات الإنسانية المتعاقبة. وإليك بيان كلا الأمرين:
أما الأمر الأول: فقد أحرزه بتنفيذ أُمور:
١ ـ الاعتراف بحجيّة العقل في مجالات خاصة
اعترف القرآن والسنّة بحجيّة العقل في مجالات خاصة، ممّا يرجع إليه القضاء فيها، ولا يكون هو أجنبيّاً بالنسبة إليها، وذلك كما في باب الملازمات الّتي ستأتي الإشارة إلى عناوينها. وليس المراد من حجّيته، أنّه يُطلق سراحه في مجال التعبديّات الّتي لا طريق إليها إلاّ بالوحي، فإنّه لا صلاحية له في ذاك المجال.
وأمّا الملازمات الّتي تعدّ من الأحكام العقلية القطعية، وهي مرادهم من قولهم بأنّ ما حكم به العقل حكم به الشرع، فأمثلتها:
أ ـ الملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدمته.
ب ـ الملازمة بين وجوب الشيء وحرمة ضده.
ج ـ الملازمة بين عدم جواز اجتماع الأمر والنهي، وبطلان العبادة.
د ـ الملازمة بين النهي عن العبادة والمعاملة، وفسادهما.
هـ ـ الملازمة بين المنطوق والمفهوم في القضايا الشرطية، أو الوضعية، أو المُغَيَّاة بغاية.
ونظير ذلك ما يستقل به العقل من أحكام عقلية تلازم أحكاماً شرعية، كاستقلاله بقبح العقاب بلا بيان، الملازم لعدم ثبوت الحرمة والوجوب إلاّ بالبيان. واستقلاله بلزوم الاجتناب عن أطراف العلم الإجمالي في الشبهات التحريمية، ولزوم الموافقة القطعية في الشبهات الوجوبية، واستقلاله بإجزاء