الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٥١٩
أسئلة حول الخاتمية
السؤال الخامس
هل القوانين المحدودة تفي بالحاجات غير المتناهية؟
إنّ توسع الحضارة يُلزم المجتمع بتنظيم قوانين جديدة تفوق ما كان يحتاج إليها فيما مضى، وبما أنّ الحضارة والحاجات في حال التزايد والتكامل، فكيف تعالجُ القوانينُ المحدودةُ الواردةُ في الكتاب والسنّة الحاجاتِ غير المحدودة.
وبما أنّ الإسلام نظام تشريعيّ كاملٌ، تَدَخَّل في شؤون المجتمع كافّة، ثقافيّها، وسياسيّها، واجتماعيّها، وعسكريّها، وعائليّها، وأغنى المجتمع عن كل تشريع سوى تشريعه، فعندئذ يطرح هذا السؤال نفسه: إنّ القوانين الواردة في الكتاب والسنّة، محدودة مهما توسّع نطاقها، فكيف تُغني المجتمع عن ممارسة التشريع في الحوادث والموضوعات الّتي لم يكن بها عهد زمن نزول القرآن وبعثة الرسول.
نعم، المسيحية أراحت نفسها من الإجابة عن هذا السؤال بادّعاء أنّ نظامَها لا يخرج عن الطقوس الفردية والعبادية، وإنّما هو الإسلام، الّذي يدّعي إغناء المجتمع عن كل تشريع في جميع حقول الحياة.
الجواب:
إنّ خلود التشريع الإسلامي، وغناه عن كل تشريع، مبني على وجود أمرين فيه: