الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٥١٤
أسئلة حول الخاتمية
السؤال الثالث
أليس التحول ناموساً عاماً، فما معنى الشريعة الثابتة؟
ليس في الكون المادي، أمر خالد باق مدى الدهور وتعاقب الأجيال، لأنّ التحوّل ناموس عام في الطبيعة، وعلى ذلك، فكيف يقرر الإسلام سنناً وقوانين ثابتة، منذ بعثة الرسول إلى يوم القيامة، فإنّ الاعتقاد بخاتمية الرسول وكتابه وسننه وتشريعاته، يلازم الاعتقاد بثباتها في هذا الكون الّذي كتب على جبينه عدم القرار والثبات.
الجواب:
إنّ السؤال نَجَم من الخلط بين الموجودات المادية والنواميس الحاكمة عليها، فالمتغيّر هو الأول دون الثاني، فإنّ السماء والأرض وما فيهما لا تستقرّ على حالة واحدة، وأمّا النواميس السائدة عليها فهي ثابتة أبدية لا يصيبها التبدّل، ولا تقع في إطار الحركة والتحوّل.
مثلاً: المعادلات الرياضية، وقانون الجاذبّية، والثقل النوعي في الموجودات، وإنكسار الضوء وأحكام العَدَسِيّات وسرعة النور وغيرها من القوانين الفيزيائية، ثابتة غير متغيرة، سائدة في كل الظروف والأزمنة.
ومثله: الأحكام الشرعية، المحمولة على الموضوعات الخارجية فالموضوعات وإن كانت تتغير، والمجتمع يتحول من حال إلى أُخرى، ولكن لكلّ