الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٥١٢
إيمانهم ودينهم، فزاد الله من هداه في حقّهم، وَرَبط على قلوبهم، كما في الآية التالية:
٧ ـ وقال سبحانه: (وَ رَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّموَاتِ وَ الأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا)[١].
إلى غير ذلك من الآيات الّتي تعرب عن عدم إيصاد هذا الباب.
ثم إنّ في السنّة النبوية الشريفة، والخطب العَلَوية، تصريحات وإشارات إلى انفتاح هذا الباب.
فمن ذلك ما روته الصحاح عن النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ أنّه قال:
«لَقَدْ كان فيمن قَبْلَكُم من بني إسرائيل رجال يُكَلَّمونَ من غير أَنْ يكونوا أنبياء»[٢]. وهذا هو المُحَدَّث في مصطلح أهل الحديث. وقد تضافرت الروايات على أنّ مريم وفاطمة وعلياً ـ عليهم السَّلام ـ كانوا مُحَدَّثين..
ويقول الإمام علي ـ عليه السَّلام ـ في كلام له، يحكي فيه عن صاحب التقوى: «قد أَحيا عَقْلَهُ، وأَمات نَفْسَهُ، حتى دَقَّ جَليلُهُ، وَلطُفَ غَليظُهُ، وَبَرَقَ لَهُ لاَمِعٌ كثيرُ البَرْقِ، فَأَبانَ لَهُ الطَّريقَ، وَسَلَكَ به السَّبِيلَ، وَتَدافَعَتْهُ الأَبْواب إلى باب السلامةِ، ودارِ الإقامةِ، وَثَبَتَتْ رِجْلاهُ بِطُمَأْنينَة في بَدَنِهِ في قرار الأمن والراحة، بما استعملَ قَلْبَه، وأَرضى رَبَّه»[٣].
ويقول ـ عليه السَّلام ـ ، في كلمة أُخرى تعرب عن رأي الإسلام في هذا المجال، قالها عند تلاوته قوله سبحانه: (يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ * رِجَالٌ لاَ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَ لاَ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ)[٤] قال: «إنّ الله سبحانه جعل الذِّكر جلاءً للقلوب، تَسْمع به بعد الوَقْرَة، وتبْصِر به بعد العَشْوة، وتنقاد به بعد المعاندة، وما برح لله ـ عزّت آلاؤه ـ في البُرهة بعد البُرهة، وفي أزمان الفترات، عباد
[١] سورة الكهف: الآية ١٤.
[٢] صحيح البخاري، ج ٢، ص ١٤٩.
[٣] نهج البلاغة، الخطبة ٢١٥.
[٤] سورة النور: الآيتان ٣٦ ـ ٣٧ .