الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٥٠٧
وقال سبحانه: (وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ)[١].
وقد ظهرت طلائع هذا الاعتماد على الأُمّة من قوله سبحانه: (فَلَوْلاَ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَة مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ)[٢].
قال رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ : «إذا ظهرت البِدَعْ، فليُظْهر العالِمُ عِلْمَه، فمن لم يفعل، فعليه لعنة الله»[٣].
وقال الإمام الباقر: «إنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبيلُ الأنبياء، ومنهاج الصلحاء، وفريضة تقام بها الفرائض، وتؤمَن المذاهب، وتَحِلُّ المكاسب، وتُرَدُّ المظالم، وتَعْمُر الأرض، وينتصف من الأعداء، ويستقيم الأمر»[٤].
وما ذكرنا من الجواب يلائم أُصول أهل السنة في دور الأُمة وعلمائها في حفظ الشريعة. ولكن هناك جواب آخر أصحّ وأجمع.
وحاصله: إنّ أئمة الشيعة بحكم حديث الثَّقلين، يحملون علم النبي في المجالات المختلفة سواء في مجال المعارف والعقائد، أو في مجال الأحكام والوظائف، أو في مجال الاحتجاج والمناظرة، أو في مجال الأجوبة على الأسئلة المستجدة، كل ذلك بتعليم من الله سبحانه، من دون أَن يكونوا أنبياء يوحى إليهم.
فلأجل ذلك، كل إمام في عصره، يقوم بمهمة التبليغ والترويج، ويجلي الصدأ عن وجه الدين، ويردُّ شبهات المبطلين، فاستغنت بهم الأُمّة عن كل نبوة
[١] سورة آل عمران: الآية ١٠٤.
[٢] سورة التوبة: الآية ١٢٢.
[٣] وسائل الشيعة، كتاب الأمر بالمعروف، الباب ٤٠، الحديث ١.
[٤] وسائل الشيعة، ج ١١، كتاب الأمر بالمعروف، الباب الأول، الحديث ٦.