الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٥
تصدير بقلم المحاضر
تطوير علم الكلام
أو
رصد الحركات الإلحادية
الحمد لله الّذي هو الأول لا شيء قبله، والآخر لا غاية له، لا تقع الأوهام له على صفة، ولا تقعد القلوب منه على كيفيّة، ولا تناله التجزئة والتبعيض، ولا تحيط به الأبصار والقلوب. والصلاة والسلام على من أرسله على حين فترة من الرسل، وطول هَجْعة من الأمم، واعتزام من الفتن، وانتشار من الأُمور، والدنيا كاسفة النور، ظاهرة الغرور، محمد الخاتم لما سبق، والفاتح لمن غلق، والمعلن الحق بالحق[١]. وعلى أهل بيته مصابيح الظلم، وعصم الأُمم ومنار الدين الواضحة، ومثاقيل الفضل الراجحة، صلاة تكون إزاءً لفضلهم، ومكافئة لعملهم، وكفاءً لطيب فرعهم وأصلهم، ما أنار فجر ساطع، وأضاء نجم طالع.
أما بعد:
فقد أُسس علم الكلام في القرون الإسلامية الأُولى ولم يكن تأسيسه وتدوينه إلا ضرورة دعت إليها حاجة المسلمين إلى صيانة دينهم وعقيدتهم وشريعتهم. وأول مسألة طرحت على بساط البحث بين المسلمين هي حكم مرتكب الكبيرة الّتي اختلف فيها المسلمون إلى أقوال، فمن قائل بأنه كافر،
[١] اقتباس من خطب الإمام أمير المؤمنين في نهج البلاغة، لاحظ الخطبة ٦٩ و ٨١ و ٨٥.