الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٤٩٤
ونظيره قوله سبحانه ـ حكاية عن لوط ـ عليه السَّلام ـ في الردّ على قومه ـ: (أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ)[١]، فالمرادُ منه هو الناس، بلا ريب، لا الجن ولا الملائكة.
وما ذكرنا من المعنى هو المروي عن الإمام الصادق ـ عليه السَّلام ـ ، قال: «عنى به الناس، وجعل كلَّ واحد عالماً»[٢].
وعلى كل تقدير، فسواء أكان المراد من العالَمين في الآيات الأُخر غير هذا، أو كان هذا، فالمراد من قوله: (نذيراً لِلْعالمين)، عمومُ البشر، أو مطلق من يعقل. فالآية صريحة في أنّ إنذاره لا يختص بناس دون ناس، أو زمان دون زمان فهو على إطلاقه، يعطي كونه نذيراً للأُمم البشرية، بلا قيد وحدّ.
وربما يقال إنّ «العالمين» يطلق ويراد منه الجمّ الغفير من الناس، كما في قوله سبحانه: ( يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِي الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَ أَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ)[٣].
ويقال: «رأيت عالماً من الناس»، يراد به الكثرة. وعند ذاك لا تكون الآية صريحة في عموم رسالته لجميع البشر إلى يوم القيامة.
والجواب: إنّ المتبادر من اللفظ هو عموم الخلائق، كما في قوله سبحانه: (قَالَ فِرْعَوْنُ وما رَبُّ العالَمينَ * قالَ ربُّ السَّموات والأَرضِ وما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ موقِنينَ)[٤]. واستعماله في غير ذلك يحتاج إلى قرينة، ولأجل ذلك يحمل على المعنى الحقيقي في الآيات التالية:
(وَ مَا اللهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ)[٥].
(إِنَّ أَوَّلَ بَيْت وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَ هُدًى لِلْعَالَمِينَ)[٦].
[١] سورة الشعراء: الآية ١٦٥.
[٢] مفردات الراغب، ص ٣٤٩.
[٣] سورة البقرة: الآية ٤٧.
[٤] سورة الشعراء: الآيتان ٢٣ ـ ٢٤.
[٥] سورة آل عمران: الآية ١٠٨.
[٦] سورة آل عمران: الآية ٩٦.