الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٤٩٢
يدخله الباطل إلى يوم القيامة، ومثل هذا لا يصح أن يكون حجة في أمد محدود، بل يكون متّبعاً، بلا حدّ، لأنّ خاصِّيَّة الحقِّ المُطلق، والمصون عن تطرق الباطل مطلقاً، هو كونه حجة لا إلى حدٍّ خاص، والله سبحانه تعهد في الذكر الحكيم بإحقاق الحق وإبطال الباطل، كما قال: (لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَ يُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ)[١].
وبعبارة أُخرى: إنّ الشريعة الجديدة، إمّا أن تكون عين الشريعة الإسلامية الحقّة ـ كما نصّت الآية ـ الّتي لا يقارنها ولا يدانيها الباطل، أو غيرها، كلاًّ أو جزءاً.
فعلى الأوّل، يكون إنزال الشريعة الثانية لغواً.
وعلى الثاني، تكون كلتا الشريعتين حقّة، فيلزم كون المتناقضين حقّاً، وهو غير معقول.
فالآية صريحة في نفي أي تشريع بعد القرآن، وشريعة غير الإسلام، فتدلّ بالملازمة على نفي النبوة التشريعية بعد نبوته.
نعم، الآية لا تفي بنفي النبوة الترويجية، التبليغية، لغير شريعة الإسلام، وإنّما المتكفل له هي الآية الأُولى.
* * *
٣ ـ التنصيص على الإنذار لكل من بَلَغ
قال سبحانه: (قُلْ أَىُّ شَيْء أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ أُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَ مَنْ بَلَغَ)[٢].
فالآية صريحة في أنّ النبي صار مأموراً بالإنذار، بقرآنه، لكل من بلغه
[١] سورة الأنفال: الآية ٨.
[٢] سورة الأنعام: الآية ١٩.