الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٤٩
أو يصح من الخالق الحكيم أن يهب له تلك الأجهزة المُؤَثِّرة في كمالاته المادية، ويترك ما هو مؤثر في تكامل روحه وفكره؟.
ولقد أُلهمنا هذا البرهان ممّا ذكره الشيخ الرئيس في إلهيات الشفاء حيث قال:
«الحاجة إلى هذا (بعث النبي) في أن يبقى نوع الإنسان ويتحصَّل وجوده، أشدّ من الحاجة إلى نبات الشعر على الأشفار وعلى الحاجبين، وتقصير الأخمص من القدمين، وأشياء أُخرى من المنافع الّتي لا ضرورة إليها في البقاء... فلا يجوز أن تكون العناية الأُولى تقضي تلك المنافع، ولا تقضي هذه الّتي هي أُسُّها»[١].
وإلى هذا يشير صدر المتألهين بقوله: «إن ذاته سبحانه منبع الخيرات ومنشأ الكمالات، فيصدر منه كل ما يصدر على أقصى ما يتصور في حقه من الخير والكمال، والزينة والجمال، سواء أكان ضرورياً له، كوجود العقل للإنسان والنبي للأُمة. وغير ضروري، كإنبات الشعر على الأشفار والحاجبين، وتقصير الأخمص من القدمين»[٢].
* * *
[١] الهيات الشفاء، بحث النبوة، ص ٥٥٧ طبعة طهران. وأورده بعينه في كتاب النجاة، ص ٣٠٤، طبعة ١٣٥٧ هـ .
[٢] المبدأ والمعاد، لصدر المتألهين، ص ١٠٣، طبعة طهران.