الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٤٨٧
فأشار في هذا البيت إلى الوجهين، وأنّه بالكسر اسم فاعل، وبالفتح اسمٌ بمعنى ما يختم به.
وقال البيضاوي: «وخاتم النبيين: آخرهم الّذي ختمهم»[١].
وفي هذا إشارة إلى المعنى الثالث.
ثم إنّ الختم له أصل واحد، وهو بلوغ آخر الشيء، يقال: ختمت العمل، وختم القارئ السورة. والختم، وهو الطبع على الشيء، فذلك من الباب أيضاً، لأن الطبع على الشيء لا يكون إلاّ بعد بلوغ آخره[٢].
وقد جاء هذا اللفظ في القرآن في موارد لا يشذّ واحد منها عن هذا الأصل، فمن ذلك.
قوله تعالى: (يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيق مَخْتُوم * خِتَامُهُ مِسْكٌ وَ فِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ)[٣]، أي من الشراب الخالص الّذي لا غش فيه، تختم أوانيه وتسدّ بمسك .
وقوله تعالى: (الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ)[٤]. أي نطبع على أفواههم، فتوصد، وتتكلم أيديهم وأرجلهم.
فاتضح ممّا ذكرناه، أنّ الآية صريحة في أنّ النبي الأكرم، نهاية سلسلة الأنبياء، وأنّه قد ختم بنبوته باب النبوة وأوصده إلى يوم القيامة.
[١] أنوار التنزيل، في تفسير سورة الأحزاب، الآية ٤٠.
[٢] مقاييس اللغة، مادة «ختم».
[٣] سورة المطففين: الآيتان ٢٥ ـ ٢٦.
[٤] سورة يس: الآية ٦٥، والبقرة: الآية ٧، والأنعام: الآية ٤٦، والشورى: الآية ٢٤، والجاثية: الآية ٢٣.