الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٤٨٠
هذه المزاعم، فَرْضَ كَيانهم على العاَلم، كأرفع نوع بشريٍّ انتخَبَهُ الله من بين سائر البشر، حتى كأنّهم أبناءُ الله المُدَلَّلون.
٢ ـ النجاة رهن العمل والالتزام
كانت الطائفتان (اليهود والنصارى)، تزعمان أنّ الانتساب اسماً إلى شريعة موسى أو المسيح، وسيلة النجاة. كما كان اليهود بالخصوص يزعمون أنّ الانتساب إلى «إسرائيل»، ينقذ من عذاب الله سبحانه; ولأجل ذلك قالوا: (لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارى)[١].
ومعنى هذا القول، أنّ بإمكان الانتساب إلى «إسرائيل»، أو كون الإنسان يهودّياً أو نصرانياً بالاسم، أن يجعل الإنسان سعيداً، مالكاً لمفاتيح الجنة. ويردّ القرآن عليهم، بأنّ الوسيلةَ الوحيدة لامتلاك الجنة، ليس هو «الانتساب»، ولا التجنُّن «بالتسمية»، بل هو الإيمان الصادق والعمل الصالح، يقول تعالى: ( تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ للهِ وَ هُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لاَ هُمْ يَحْزَنُونَ)[٢].
فقوله: (بَلَى مَنْ أَسْلَمَ)، يعني الإيمان الخالص، والتسليم الصادق لله.
وقوله: (وَ هُوَ مُحْسِنٌ)، يعني العمل بالشريعة الّتي يؤمن الفرد بها.
وكلتا الجملتين تدلاّن على أنّ السبيل الوحيد إلى النجاة في يوم القيامة هو الإيمان والعمل، لا إسم اليهودية أو النصرانية، ولا الانتساب إلى بيت النبوّة، فليست المسألة أسماء، ولا مسألة انتساب، وإنّما هي مسألة إيمان صادق، وعمل صالح.
[١] سورة البقرة: الآية ١١١.
[٢] سورة البقرة: الآية ١١١ ـ ١١٢.