الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٤٨
ناصية الإنسان خطوطاً ليسهل إنحراف العرق يميناً ويساراً.
٥ ـ وجعل لكل عين جفنين حافظين لها، وخلق فيهما أشفاراً وأهداباً، صيانة لها عن الدخان والأغبرة. وهما، مع أنهما يمنعان بضمهما دخولَ ما يؤذي العين، لكنهما لا يمنعان من الرؤية. فهما في هذا المجال أشبه بالستائر الحيديديّة تسمح للنور بالدخول من دون دخول أشعة الشمس.
٦ ـ وجعل في باطن كل جفن غدداً يترشح منها سائل لزج يصون أنسجة العين من الإحتكاك بما يحيطها، ويسهل دوران كرة العين في جميع الجهات.
٧ ـ وأحاط عدسية العين بمجموعة من الأنسجة العضلية، تجعلها تنقبض أمام الأَنوار القوية وتنبسط أمام الضعيفة منها، صيانة للعين عن دخول أزيد ممّا تتحمله أو أقل ممّا تحتاج إليه من النور.
هذا بعض يسير ممّا يرجع إلى العين، وفي الأجهزة الأُخرى بدائع وفوائد لا تحصى نذكر نذراً منها:
إنّ يد الخلقة جعلت تحت قدم الإنسان، أخمصاً حتى يَسْهُل عليه الوقوف والسير .
وجعلت في اليد أصابع، ثم فاوتت بينهما في الطول، ليسهل على الإنسان القيام بأعماله، وليكون بذلك صانعاً فناناً مبدعاً.
وجعلت في بواطن الأنامل خطوطاً وتعاريج ليسهل عليه الإمساك بالأجسام.
وهكذا إذا درسنا خلقة الإنسان وجدنا أنها مشتملة على أجهزة مختلفة بين دخيلة في أصل الحياة ودخيلة في كمالها وسهولتها. وكل ذلك يدفعنا إلى التساؤل: هل يمكن لخالق الإنسان أن يسهَل له كل طرق التكامل الظاهرية، ثم يترك ما هو دخيل في تكامله الروحي والمعنوي؟.
وهل يمكن لأحد أن ينكر دور الأنبياء في تكامل الإنسان، ولو على وزان دور الخطوط في بواطن الأنامل على الأقل ؟