الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٤٧٦
وأمّا السنة الشريفة، فيكفي في ذلك قوله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ، في الخطاب الّذي ألقاه في داره، حينما وفد إليه أعمامه وأخواله، ومن كانت له به صلة: «والله الّذي لا إله إلاّ هو، إِنّي رسولُ الله إليكم خاصة، وإلى الناس عامةً»[١].
وأمّا في سيرته في حقل الدعوة، فيكفي في ذلك وثائقه السياسية، ومكاتيبه الّتي وجّهها إلى أصحاب العروش وملوك العالم، كَكِسرى مَلِك الفُرس، وقَيْصر مَلِك الروم، والمقوقس عظيم القِبْط، والنجاشي ملك الحبشة، وغيرهم[٢].
هذا، وإنّ الإسلام حارب العصبية، والنعرات الطائفية، في ظل وحدات ثمان، أعني: وحدة الأُمة، وحدة الجنس البشري، وحدة الدين، وحدة التشريع، وحدة الأُخوة الروحية، وحدة الجنسية الدولية، وحدة القضاء، ووحدة اللغة العربية، وهو القائل:
«أيّها الناس، إنّ الله أذهب عنكم نَخْوَة الجاهلية وتفاخُرَها بآبائها، ألا إنّكم من آدم، وآدم من طين، ألا إنّ خير عباد الله عبدٌ اتَّقاه».
وهو القائل: «إنّ العربية، ليست بأب والد، ولكنها لسان ناطق، فمن قَصرُ عملُه، لم يَبْلُغ به حَسَبُه».
وهو القائل: «إنّ الناس من عهد آدم إلى يومنا هذا مِثْل أَسنان المِشْط، لا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ على عَجَمِيٍّ، ولا لأَحْمَرَ على أَسْوَدَ، إِلاَّ بالتقوى».
وهو القائل: «إنّما الناس رجلان، مؤمن تقي كريم على الله، وفاجر شقي هيِّن على الله»[٣].
أَفَيَصِحُّ بعد هذه الكَلِم الدُّرِّيَّة، رَمْيُ رسالته، بالطائفية، والعنصرية، والإقليمية؟!
[١] الكامل لابن الأثير، ج ٢، ص ٤١، وغيره.
[٢] لاحظ للاطلاع على هذه النصوص، «مكاتيب الرسول»، ج ١، ص ٩١ ـ ٢٤٠.
[٣] راجع للوقوف على مصادر هذه الكلمات: السيرة النبوية، ج ٢، ص ٤١٢. بحار الأنوار، ج ٢١، ص ١٠٥.