الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٤٦٥
ولكن دعاة الإصلاح الماديين، يتّخذون ذلك الاقتراح مطيّة لآمالهم، فيجيبونه، حتى إذا تغلّبوا على أعدائهم، خالفوهم، وقضوا عليهم وعلى معتقداتهم.
* * *
القرينة الخامسة ـ شخصية المؤمنين به
الناموس المطّرد في الشخصيات، هو أنّ كل إنسان بارز، يجذب إليه من يوافق أفكاره وعقلياته، فالشخصيات الصالحة تجتمع حولها، رجال الطهارة والإيمان والنزاهة، كما أنّ الشخصيات الطالحة، تجذب إليها الأشرار والأراذل ولأجل ذلك يقال في المثل السائد: «قُلْ لي مَنْ تعاشر، أَقُلْ لك من أنت»، ويقول الشاعر:
عن المرء لا تسأل وسَلْ عن قرينه * فكلُّ قرين بالمقارن يُقْرَنُ
وهذا وإن لم يكن قاعدة كلية، إلاّ أنّه قاعدة غالبية.
وعلى ضوء ذلك الناموس الاجتماعي، يمكن التعرّف على النبي عن طريق حوارييه وأصحابه. فنجد فيهم أصحاب عقل وعبقرية، يضنّ بهم الدهر إلاّ في فترات متباعدة، كالإمام علي بن أبي طالب، وسلمان الفارسي، وأبي ذرٍّ المجاهد الكبير، وخبّاب بن الأرت، وغيرهم من الشخصيات. وهذا كتاب الرسول، يأمره بمجالسة الذين يدعون ربّهم بالغداة والعشي وتجنّب معاشرة المُتْرَفين المُغَفَّلين.
يقول سبحانه: (وَ اصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَ الْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَ لاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَ لاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَ اتَّبَعَ هَوَاهُ وَ كَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا)[١].
[١] سورة الكهف: الآية ٢٨.