الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٤٦٢
ومن تلك، قوله تعالى: (لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاض مِنْكُمْ)[١].
وقوله تعالى: (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا)[٢].
ولو أردنا أنْ نبين كافة التعاليم القرآنية في حقول المعارف، والسياسة، والاجتماع، والأخلاق، والاقتصاد، لطال بنا الكلام، وفيما ذكرنا غنىً وكفاية، والكلُّ يشهد على عظمة المفاهيم الّتي جاء بها الإسلام، وموافقتها لمقتضى حكم العقل الصريح، المتحرر عن قيود الشهوة والخيال، وهو من أجلى القرائن على نبوّة مَن جاء بها.
* * *
القرينة الرابعة ـ الأساليب الّتي اعتمدها في نشر دعوته
لا شكّ أنّ النَّبي الأعظم نجح في دعوته، وبلغ أهدافه الّتي قدّرها الله له، ولكنه لم يدرك تلك الغاية بالأساليب الملتوية، ولم يستعن في تحقيقها بكل وسيلة سائغةً كانت أو محرمةً، ولم يسلك سبيل الخداع والمكر والحيلة باعتماد مبدأ: «الغاية تبرر الوسيلة»، بل إنّ منطق النبي الأكرم ومسلكه ـ وكذا جميع الأنبياء ـ هو شقّ الطريق على نهج الصدق والعدل، وهذه حالته الّتي لم تتفاوت في سَرّاء أو ضَرّاء، أو شَدّة أو رَخاء، وكان في كل ذلك ممتثلاً قولهَ تعالى: (وَ لاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْم أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا)[٣]، وقولَه تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ للهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ، وَ لاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْم عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اِعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَ اتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)[٤].
وهذه التعاليم الّتي اقتدى بها النبي الأكرم في نشر دعوته، تدلّ على أنّه
[١] سورة النساء: الآية ٢٩.
[٢] سورة النساء: الآية ٥٨.
[٣] سورة المائدة: الآية ٢.
[٤] سورة المائدة: الآية ٨.