الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٤٦٠
والرياحين، وإنّما العجب أن يَنْبُت كل أُولئك من أرض مجدبه قاحلة، يلقي عليها شبح الموت ظلاله السوداء، وهكذا كانت شريعة محمد ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ في البيئة الّتي ظهرت فيها.
* * *
القرينة الثالثة ـ المفاهيم الّتي تبنّاها ودعا إليها
جاء الرسول الأعظم بمفاهيم راقية في جميع شؤون الحياة البشرية وشجونها.
فدعا إلى التوحيد، ونبذ الوثنية، وتنزيهه سبحانه عن كل نقص وعيب، فَعَرّف الإله الخالق سبحانه، بقوله: (هُوَ اللهُ الذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ * هُوَ اللهُ الذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلاَمُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ * هُوَ اللهُ الْخَالِقُ الْبَارئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَ الأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)[١].
وأين هو من مفاهيم الشرك والوثنية الّتي كانت سائدة في ذلك الزمن.
وجاء بمفاهيم سامية حول الحياة الأُخروية، فَقَرَّرَ أنّ الموت ليس بمعنى ختم الحياة، وإنّما هو نافذة للحياة الأبدية، الّتي يحياها الإنسان بسعادة أو تعاسة، بحسب أعماله الحسنة أو السيئة، وأين هو من قولهم: (مَا هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَ نَحْيَا وَ مَا يُهْلِكُنَا إِلاَّ الدَّهْرُ)[٢].
وفي حقل الأخلاق والتعاون والتآلف الاجتماعي، زرع في محيط البغضاء والشحناء، بذور المحبة والمواساة، وجعل أبناء المجتمع الواحد أُخوة في الدين، متعاضدين، متعاونين، كأنّهم جسد واحد فقال: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ)[٣].
[١] سورة الحشر: الآيات ٢٢ ـ ٢٤.
[٢] سورة الجاثية: الآية ٢٤.
[٣] سورة الحجرات: الآية ١٠.