الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٤٥٦
٥ ـ شخصية أتباعه الذين آمنوا به ولزموه وصحبوه.
٦ ـ ثباته في سبيل أهدافه، وصموده في دعوته.
٧ ـ أثر رسالته في تغيير البيئة الّتي ظهر فيها.
ومن هذه القرائن يمكن أن يستنتج صدق الدعوى على وجه، وكذبها على وجه آخر، ولا ندّعي اختصاص القرائن بها، بل يمكن للممعن في رسالته، وحياته، استخراج قرائن أُخر، يستدلّ بها على صدق دعواه، وإليك بيانها، واحدة بعد أُخرى.
* * *
القرينة الأُولى ـ سيرته النفسية والخلقية قبل الدعوة وبعدها
نشأ النبي الأكرم ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ في أرفع بيت من بيوت قريش، وأعلاها كعباً، وأشرفها شأناً. فسيرة جدّه عبد المطلب، وعمّه أبي طالب، في الكرم والسخاء وإغاثة الملهوفين، وحماية الضعفاء، معروفة في التاريخ والسِيَر.
وأمّا سيرة النبي الأكرم، فكفى في إشراقها أنّه كان يُدعى بـ«الأمين»، وكان محلّ ثقة واعتماد العرب في فضّ نزاعاتهم. فالتاريخ يروي أنّه لولا حنكة الرسول في حادثة وقعت بين العرب في مكّة، وإجماعهم على قبول قضائه، لسالت دماؤهم وهلكت نفوسهم. وذلك أنّهم لما بلغوا في بناء الكعبة ـ الّتي هدمها السيل ـ موضع الركن، اختصموا في وضع الحجر الأسود مكانه، كل قبيلة تريد أن ترفعه إلى موضعه دون الأُخرى، حتى تحالفوا واستعدّوا للقتال، فَقَرَّبَتْ بنو عبد الدار جُفنة مملوءة دماً، ثم تعاقدوا هم وبنو عُدَيْ على الموت، وأدخلوا أيديهم في ذلك الدم في تلك الجفنة. فمكثت قريش على ذلك أربع ليال أو خمساً، تُفَكِّر في مَخْلَص من هذه الورطة.
ثم إنّ أبا أُمية ابن المغيرة، الّذي كان أَسن قريش كلها، اقترح عليهم اقتراحاً، قال: «يا معشر قريش، اجعلوا بينكم فيما تختلفون فيه، أوَّلَ من يدخل من باب هذا المسجد، يقضي بينكم فيه». ففعلوا. فكان أول داخل