الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٤٥٠
المسلمين عن السلاح الّذي كانوا يحتجون به عليهم.
ومع ذلك، فهناك قرائن تلقي الضوء على أنّ المُبَشَّر به هو الرسول الأعظم، لا روح القدس، وإليك تلك القرائن.
١ ـ إنّ المسيح بدأ خطابه إلى تلاميذه بقوله: (إِن كنتم تحبونني، فاحفظوا وصاياي، وأنا أطلب من الأب فيعطيكم «معزياً» آخر، ليمكث معكم إلى الأبد).
وهذا الخطاب يناسب أن يكون المُبَشَّر به نبياً، لأنّ المسيح يحتمل ـ في هذا الكلام أن يتخلّف عدّة منهم عن اقتفاء أثره ودينه، ولذلك أثار عواطفهم في هذا المجال لئلا يتخلّفوا. ولو كان المراد منه روح القدس لما احتاج إلى تلك المقدمة، لأنّ تأثيره في القلوب تأثير تكويني لا يمكن لأحد التخلّف عنه، ولا يبقى في القلوب معه شكٌّ، وهذا بخلاف تأثير النبي فإنّه يؤثر ببيانه وكلامه في القلوب والأرواح، وهو يختلف حسب اختلاف طبائع المخاطبين واستعدادهم.
ولأجل ذلك أصرّ على إيمانهم به في بعض خطاباته وقال: (وقلت لكم الآن قبل أن يكون، حتى متى كان تؤمنون)[١].
٢ ـ إنّه وصف المُبَشَّر به بلفظ «آخر»، وهذا لا يناسب كون المبشر به نظير روح القدس لعدم تعدده، وانحصاره في واحد، بخلاف الأنبياء فإنّهم يجيئون واحداً بعد الآخر، في فترة بعد فترة.
٣ ـ إنّه ينعت ذلك المبشر به بقوله: (لِيَمْكُثَ معكم إلى الأبد) وهذا يناسب نبوة النبي الخاتم الّتي لا تُنْسخ.
[١] إنجيل يوحنا، الأصحاح الرابع عشر: الجملة ٢٩، ط دار الكتاب المقدس.