الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٤٤٧
الطريق الثاني
لإثبات نبوة نبي الإسلام
بشائر خاتم الرسل في العهدين
إنّ النبيَّ الأكرم ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ، كان يحتجّ على اليهود والنصارى، بأنّه قد بُشِّر به في العهدين، وأنّ الكليم والمسيح بشَّرا برسالته، وأنّ أهل الكتاب لو رجعوا إلى كتبهم ـ حتى بعد التحريف ـ لوجدوا بشائره فيها، وتعرّفوا عليه، كتعرّفهم على أبنائهم. كان يحتجّ بهذه الكلمات، ولم يكن هناك أيّ ردّ من الأحبار والرهبان في مقابله، بل غاية جوابهم كان السكوت وإخفاء الكتب، وعدم نشرها بين أتباعهم.
ولو كان النبي الأكرم غير صادق ـ والعياذ بالله ـ في هذا الادّعاء، لثارت ثورتهم عليه، ولملأوا الأجواء والطوامير بنقده وردّه، غير أنّ صراحة النبي وصموده أمام علمائهم بشدّة، يكشف عن انهزام العدو أمام ذلك الادّعاء.
يقول القرآن الكريم: (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَ إِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ)[١].
ويقول: (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَ الإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ)[٢].
[١] سورة البقرة: الآية ١٤٦.
[٢] سورة الأعراف: الآية ١٥٧.